مؤسسة آل البيت ( ع )
248
مجلة تراثنا
ويخرج أيضا الحال عن المضاف إليه إذا لم يكن المضاف عاملا في الحال ، وإن كان ذلك قليلا ، كقوله تعالى : ( بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا ) ، وقوله تعالى : ( إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) ( 1 ) . لكنه دفع الإشكال بخروج الحال من المضاف إليه بقوله : ( إن الحال عما أضيف إليه غير العامل في الحال ، لا يجئ إلا [ أولا ] : إذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا يصح حذفه وقيام المضاف إليه مقامه ، كما أنك لو قلت : بل نتبع إبراهيم ، مقام ( بل نتبع ملة إبراهيم ) جاز ، فكأنه حال من المفعول ، و [ ثانيا ] : إذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا وهو جزء المضاف إليه ، كما في قوله تعالى : ( إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) ، لأن دابر الشئ أصله ، فكأنه قال : يقطع دابر هؤلاء مصبحين ، فكأنه حال من مفعول ما لم يسم فاعله ) ( 2 ) . وقال ابن عصفور ( ت 669 ه ) في تعريف الحال : أنها ( اسم أو ما في تقديره ، منصوب لفظا أو نية ، مفسر لما انبهم من الهيئات ، أو مؤكد لما انطوى عليه الكلام ، فالمفسر قولك : جاء زيد ضاحكا ، والمؤكد : تبسم زيد ضاحكا ) ( 3 ) . والجديد في هذا التعريف : أولا : تقسيمه الحال إلى صريح ومقدر ، ليكون شاملا للحال جملة وشبه جملة ، وهذا حسن ، ولكن الأفضل جعل ( الاسم ) جنسا للتعريف ،
--> ( 1 ) شرح الرضي على الكافية 2 / 8 ، والآيتان اللتان في النص هما على التوالي 135 / البقرة ، 66 / الحجر . ( 2 ) شرح الرضي على الكافية 2 / 9 . ( 3 ) المقرب ، ابن عصفور ، تحقيق أحمد الجواري وعبد الله الجبوري 1 / 145 .